السيد نعمة الله الجزائري
104
عقود المرجان في تفسير القرآن
سنة . وقيل : الضمير لما دلّ عليه « يُعَمَّرُ » من مصدر هو أن يعمر فاعل « بِمُزَحْزِحِهِ » . ويجوز أن يكون مبهما و « أَنْ يُعَمَّرَ » موضحه . والزحزحة : التبعيد والإنحاء . « 1 » « لَوْ يُعَمَّرُ » . حكاية لودادتهم . ولو بمعنى ليت . وكان أصله : لو أعمّر ، فأجري على الغيبة لقوله : « يَوَدُّ » . كقولك : حلف باللّه ليفعلنّ . « 2 » [ 97 - 98 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 97 إلى 98 ] قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 97 ) مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ( 98 ) ابن كثير : « جِبْرِيلَ » [ هنا ] وفي التحريم بفتح الجيم وكسر الراء من غير همز ، وأبو بكر بفتح الجيم والراء وهمزة مكسورة من غير ياء ، وحمزة والكسائيّ مثله إلّا أنّهما [ جعلا ] ياء بعد الهمزة ، والباقون بكسر الجيم والراء من غير همز . حفص وأبو عمرو : « مِيكالَ » بغير همز ولا ياء ، ونافع بهمزة مكسورة من غير ياء ، والباقون بياء بعد الهمزة . « 3 » « لِجِبْرِيلَ » في مظاهرته لأولياء اللّه على أعدائه ونزوله بفضائل عليّ عليه السّلام من عند اللّه . قال أبو محمّد عليه السّلام : سأل عبد اللّه بن صوريا - وهو غلام أعور يهوديّ - رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن مسائل كثيرة فأجابه وكان ذلك الغلام أعلم اليهود . فقال : يا محمّد ، من يأتيك بهذه الأخبار عن اللّه ؟ قال : جبرئيل . فقال : لو كان غيره يأتيك بها ، لآمنت بك . لأنّه عدوّنا من بين الملائكة . لأنّه ينزل بالبلاء والشدّة على بني إسرائيل ودفع دانيال عن قتل بخت النصر حتّى قوي أمره وأهلك بني إسرائيل . وأمّا ميكائيل فهو يأتينا بالرحمة . فقال له رسول اللّه : ويحك ! أجهلت أمر اللّه ؟ وما ذنب جبرئيل إن أطاع اللّه فيما يريده بكم ؟ أرأيتم ملك الموت ؟ أهو عدوّكم وقد وكله اللّه بقبض أرواح الخلق ؟ ثمّ قال عليه السّلام : نزلت هذه الآية في اليهود والنصّاب . أمّا ما كان من النصّاب ، فهو أسوأ من قول اليهود في اللّه وفي جبرئيل وميكائيل و
--> ( 1 ) - الكشّاف 1 / 167 - 168 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 77 . ( 3 ) - التيسير / 64 - 65 .